ابن الجوزي
315
زاد المسير في علم التفسير
تشتكي زوجها وتقول : يا رسول [ الله ] : أبلى شبابي ، ونثرت له بطني ، حتى إذا كبر سني ، وانقطع ولدي ، ظاهر مني ، اللهم إني أشكو إليك ، قالت : فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآيات . فأما تفسيرها ، فقوله [ عز وجل ] : ( قد سمع الله ) قال الزجاج : إدغام الدال في السين حسن لقرب المخرجين ، لأنهما من حروف طرف اللسان وادغام الدال في السين تقوية للحرف ، وإظهار الدال جائز ، لأنه وإن قرب من مخرج السين ، فله حيز على حدة ، ومن موضع الدال الطاء والتاء ، فهذه الأحرف الثلاثة موضعها واحد ، والسين والزاي والصاد من موضع واحد ، وهي تسمى : حروف الصغير . وفي اسم هذه المجادلة ونسبتها أربعة أقوال : أحدها : خولة بنت ثعلبة ، رواه مجاهد ، عن ابن عباس ، وبه قال عكرمة ، وقتادة ، والقرظي . والثاني : خولة بنت خويلد ، رواه عكرمة عن ابن عباس وبه قال عكرمة وقتادة . والقرظي . والثالث : خولة بنت الصامت ، رواه العوفي عن ابن عباس . والرابع : خولة بنت الدليج ، قاله أبو العالية ، واسم زوجها : أوس بن الصامت ، وكانا من الأنصار . قال ابن عباس : كان الرجل إذا قال لامرأته في الجاهلية : [ أنت ] علي كظهر أمي ، حرمت عليه ، فكان أول من ظاهر في الإسلام أوس ، ثم ندم ، وقال لامرأته : انطلقي إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] [ فسليه ، فأتته ، فنزلت هذه الآيات فأما مجادلتها رسول الله ] [ صلى الله عليه وسلم ] ، قيل فإنه كان كلما قال لها : قد حرمت عليه تقول : والله ما ذكر طلاقا ، فقال : ما أوحي إلي في هذا شيء ،